السيد محمد كاظم القزويني

406

طب الإمام الصادق ( ع )

الفم من الانسان في مقدّم الذقن لما استطاع ان يتناول به شيئا من الأرض ، ألا ترى ان الانسان لا يتناول الطعام بفيه ولكن بيده ، تكرمة له على سائر الآكلات ؟ ! ! فلمّا لم يكن للدابة يد تتناول بها العلف جعل خرطومها مشقوقا من أسفله ، لتقبض [ به ] على العلف ثم تقضمه ، واعينت بالجحفلة « 1 » لتتناول بها ما قرب وما بعد . اعتبر بذنبها والمنفعة لها فيه ، فإنه بمنزلة الطّبق على الدبر والحياء « 2 » جميعا ، يواريهما ويسترهما . ومن منافعها فيه : أن ما بين الدبر ومراقي البطن منها وضر « 3 » يجتمع عليها الذباب والبعوض فجعل لها الذنب كالمذبّة « 4 » تذب بها عن تلك المواضع . ومنها : أنّ الدابة تستريح إلى تحريكه وتصريفه يمنة ويسرة ، فإنه لمّا كان قيامها على الأربع بأسرها وشغلت المقدمتان بحمل البدن عن التصرّف والتقلّب ، كان لها في تحريك الذنب راحة . وفيه منافع أخرى يقصر عنها الوهم ، فيعرف موقعها في وقت الحاجة إليها ، فمن ذلك : أنّ الدابة ترتطم في الوحل « 5 » ، فلا يكون شيء أعون على نهوضها من الأخذ بذنبها ، وفي شعر الذنب منافع للناس كثيرة يستعملونها في مآربهم .

--> ( 1 ) - الجحفلة لذي الحافر كالشفة للانسان ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - الحياء : الفرج ( مجمع البحرين ) . ( 3 ) - الوضر : وسخ الدسم واللبن ( أقرب الموارد ) . ( 4 ) - المذبّة : ما يذبّ به كالمروحة ( أقرب الموارد ) . ( 5 ) - الوحل : الطين الرقيق ترتطم فيه الدواب ( أقرب الموارد ) .